لا تنتهي جميع الحقوق المالية للزوجة بمجرد وقوع الطلاق، إذ منح القانون المصري للمطلقة، في حالات محددة، حق الحصول على مبلغ مالي يعرف باسم «متعة المطلقة»، بهدف مساعدتها على مواجهة الأعباء المادية المترتبة على انتهاء الحياة الزوجية وجبر خاطرها بعد سنوات الزواج.
ونظم القانون رقم 25 لسنة 1929، المضاف إليه المادة 18 مكررا بالقانون رقم 100 لسنة 1985، هذا الحق، حيث تستحق الزوجة المدخول بها في زواج صحيح المتعة إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها.
وحدد القانون 4 شروط أساسية لاستحقاق المتعة، وهي أن يكون الزواج صحيحا، وأن يكون الزوج قد دخل بزوجته، وأن يقع الطلاق بإرادة الزوج، وألا يكون الطلاق برضا الزوجة أو بسبب يرجع إليها.
وأكدت القواعد القانونية أن طلب الزوجة الطلاق للضرر لا يسقط حقها في المتعة تلقائيا، طالما توافرت الشروط القانونية، وتخضع كل حالة لتقدير المحكمة وفق ظروفها وملابساتها.
كيف تحسب متعة المطلقة؟
لا توجد قيمة موحدة أو نسبة ثابتة من راتب الزوج، وإنما حدد القانون الحد الأدنى بما يعادل نفقة سنتين على الأقل، مع مراعاة حال الزوج من حيث اليسر والعسر، ومدة الزواج، وظروف الطلاق.
وتختلف المتعة عن نفقة العدة، إذ تعد حقا ماليا مستقلا تحصل عليه المطلقة إلى جانب نفقة العدة، كما يجوز للمحكمة الترخيص بسدادها على أقساط وفقا لظروف الزوج المالية.
وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق ودي، يمكن للمطلقة اللجوء إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية، ثم اتخاذ الإجراءات القضائية للمطالبة بحقها، مع تقديم المستندات التي تثبت الزواج والطلاق والحقوق محل المطالبة.
كما أن تقدير قيمة المتعة لا يرتبط فقط بالدخل الشهري للزوج، وإنما تنظر المحكمة إلى مجموعة من العوامل مجتمعة، من بينها مدة الحياة الزوجية، ومستوى المعيشة الذي كانت تعيشه الزوجة، والظروف التي صاحبت وقوع الطلاق، ومدى قدرة الزوج المالية على الوفاء بالمبلغ المحكوم به.
ولا يسقط حق المطلقة في المتعة لمجرد وجود خلافات زوجية سابقة أو مغادرتها منزل الزوجية، إذ يتعين بحث أسباب انتهاء العلاقة الزوجية ومدى ارتباطها بوقوع الطلاق، وفق الأدلة والمستندات المقدمة أمام المحكمة.
ويهدف هذا الحق القانوني إلى تحقيق قدر من الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمطلقة، ومساعدتها على تجاوز الآثار المترتبة على انتهاء الزواج، خاصة في الحالات التي يقع فيها الطلاق بإرادة الزوج دون موافقة الزوجة أو وجود سبب يرجع إليها.
