عزت سلامة يكتب : حينما يكون نجاح الكبار وجعًا للأقزام




إذا كان الكبار وأصحاب الخبرة ومن يمتلكون علاقات قوية ، لا يجيدون خدمة الناس ، فمن الذى يجيدها إذن ؟ وهل أصبح من لديه القدرة على مساعدة الناس وحل مشكلاتهم مطالبا بأن يتوارى حتى لا يزعج أصحاب النفوس الضيقة والمريضة ؟ وهل صار السعى فى خدمة الناس جريمة ، بينما الفشل والتسفيه واستعراض الذات بطولة ؟
خدمة الناس ليست حكرًا على أحد

السعى الى خدمة الناس ليس حكرا على أحد ، وليس مسرحا لكل جاهل وسفيه يبحث عن لقطة أو شهرة عابرة… انجاز مصالح الناس شرف ومسؤولية ، ويحتاج إلى وعى وثقافة وقدرة على التواصل ، ويحتاج أيضا إلى صدق النية واحترام الآخرين ، لا إلى حفنة من المطبلين الذين يرفعون من شأن من لا يمتلك قدرات ولا حيثية ، ويقللون من قيمة كل من سبقه إلى خدمة الناس.
البعض لا يؤلمه فشله.. بل نجاح الآخرين

المشكلة أن البعض لا يؤلمه أن يفشل ، بقدر ما يؤلمه أن ينجح غيره .. فيحاول تسفيه دور الآخرين ، والتشكيك فى نواياهم ، وطمس أى مجهود لهم ، وكأن نجاح الآخرين ينتقص من مكانته ، وهذه عقلية لا تبنى ولا تخدم ، وإنما تصنع بيئة من الغيرة والحقد والمزايدات الفارغة..والأغرب أن هناك من يحيط نفسه بعدد من المطبلين ليصنعون له صورة وهمية عن البطولة والإنجاز ، ويحولون كل تحرك بسيط إلى مناسبة للتصوير والاستعراض… الحقيقة لا تحتاج إلى مكبرات صوت ، والإنجاز الحقيقى لا يحتاج إلى عشرات الصور .. من يخدم الناس بصدق ودون ان يكلفهم جنيها واحدا ، يعرفه الناس
المنافسة تكون بالخدمة لا بالتشويه

.. ومن يطرق أبواب المسؤولين لحل مشكلة ، أو يسعى لتوفير خدمة ، أو يرفع مظلمة ، أو يساهم فى إنقاذ حق ، لا يحتاج إلى شهادة من مجموعة من المصفقين. يمكنك أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت ، ويمكن أن تصنع لنفسك هالة من خلال الصور والكلمات ، لكن لا يمكنك أن تخدع الواقع إلى الأبد. فمن أراد منافسة الآخرين فلينافسهم بما يقدمه للناس بصدق ودون رياء ، لا بمحاولة إسقاطهم وتسفيه جهودهم. أما محاولة إخفاء نجاح الآخرين ، أو إنكار ما هو واضح أمام الناس ، لن يغير الحقيقة…فلا يستطيع أحد أن ينكر ضوء القمر ، ولا أن يحجب دفء الشمس ، مهما ارتفع صوت المطبلين.

More From Author

النصر للسيارات تستعد للكشف عن أول سيارة كهربائية مصرية

فريق العمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *