تتجه الدولة المصرية إلى تغيير خريطة التنمية في الريف، من خلال تحويل القرى من مجتمعات تعتمد على الخدمات والاستهلاك إلى مراكز للإنتاج والتصنيع وتوفير فرص العمل، وذلك عبر مبادرة «القرية المنتجة» التي تستهدف إنشاء مجمعات صناعية في ألف قرية بحلول عام 2030، اعتمادًا على الموارد والإمكانات والميزات النسبية التي تتمتع بها كل قرية.
وتأتي المبادرة ضمن أولويات وزارة التنمية المحلية والبيئة، حيث أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، إعداد خطة لتسريع تنفيذ توصيات منتدى مصر 2026، بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها التوسع في المشروعات الإنتاجية بالريف، وتعزيز دور الاقتصاد المحلي في تحقيق التنمية المستدامة.
وتعتمد المبادرة على استثمار الموارد الزراعية والحرفية والبيئية المتاحة داخل القرى، وتحويلها إلى مشروعات صناعية وإنتاجية ذات قيمة مضافة، مع توفير التدريب والتمويل والدعم الفني والتسويقي لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتبدأ عملية التنفيذ بحصر الأنشطة الاقتصادية التي تتميز بها كل قرية، وتحديد المشروعات الأكثر ملاءمة لطبيعة مواردها واحتياجاتها، بدلًا من تطبيق نموذج موحد على جميع المناطق. كما تستهدف الخطة إعطاء الأولوية للقرى الأكثر احتياجًا، وتقديم التيسيرات اللازمة للمستثمرين والمنتجين، وتذليل العقبات أمام إقامة المشروعات وتشغيلها.
ومن المحاور المهمة أيضًا إعادة استغلال الأصول والمنشآت غير المستغلة، وتحويلها إلى وحدات إنتاجية تخدم الأنشطة الصناعية والتصنيع الزراعي، بما يحقق الاستفادة من الإمكانات المتاحة، خاصة في القرى التي شملتها المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
ولا يقتصر الأمر على إنشاء المصانع والمجمعات الصناعية، بل يمتد إلى تحسين جودة المنتجات المحلية، وتطوير مهارات العمالة، والاستعانة بالبحث العلمي والإرشاد الزراعي، ونشر أساليب الإنتاج الحديثة، وتقليل الفاقد من المحاصيل، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية ويفتح أمامها أسواقًا جديدة.
وعلى مستوى التمويل، تستهدف المبادرة الاستفادة من المخصصات المرتبطة ببرنامج التنمية الاقتصادية المحلية، مع تشجيع مشاركة القطاع الخاص والمستثمرين في إقامة المشروعات وإدارتها وتشغيلها، وتوفير البنية التحتية والمرافق اللازمة لنجاحها.
وتحمل المبادرة أبعادًا اجتماعية مهمة، من خلال توفير فرص عمل للشباب والمرأة الريفية، وتمكين الأسر اقتصاديًا، وتنويع مصادر دخلها، وتحويل المهارات والحرف التقليدية إلى أنشطة إنتاجية قادرة على الاستمرار.
ويبقى نجاح «القرية المنتجة» مرهونًا بحسن اختيار المشروعات، وتوفير التمويل والتسويق، وربط الإنتاج باحتياجات الأسواق، إلى جانب المتابعة المستمرة لضمان تشغيل المجمعات الصناعية وتحقيق أهدافها. فالمستهدف ليس مجرد إقامة ألف مجمع صناعي، وإنما بناء اقتصاد ريفي قادر على الإنتاج وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
