تعتبر شخصية شجرة الدر من أبرز وأكثر الشخصيات التاريخية إثارة للجدل في تاريخ مصر الإسلامي، حيث يتم تناولها أحياناً من منظور نفسي وتاريخي واسع عبر برامج مثل بودكاست “زوم أوت – ZOOM OUT” لفهم أبعادها الإنسانية والسياسية.
بدأت شجرة الدر حياتها كجارية من أصول تركيّة أو أرمينية، لكن ذكاءها الحاد وفطنتها السياسية جعلاها تحظى بمكانة رفيعة لدى السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، الذي أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ابنها خليل.
برزت عظمتها وقوتها في أصعب اللحظات التاريخية؛ فعندما توفي السلطان الصالح أيوب عام 1249 م أثناء حصار الصليبيين لمدينة دمياط في الحملة الصليبية السابعة، اتخذت قراراً مصيرياً يعكس ثباتاً نفسياً نادراً. أخفت خبر وفاته عن الجيش والشعب، وقادت المعركة من خلف الستار بالتعاون مع قادة المماليك حتى تحقق النصر الحاسمل ومحاصرة لويس التاسع وأسره.
بعد مقتل توران شاه (آخر سلاطين الأيوبيين)، بايعها المماليك لتصبح أول امرأة تتولى عرش مصر الإسلامية، ونقش اسمها على النقود ودُعي لها على المنابر بلقب “ملكة المسلمين”. ومع ذلك، واجه حكمها رفضاً شديداً من الخليفة العباسي في بغداد ومن الأيوبيين في الشام، مما دفعها للتنازل عن العرش بعد 80 يوماً فقط، والزواج من الأمير المملوكي عز الدين أيبك لتستمر في إدارة الحكم من خلاله.
انتهت حياتها بشكل مأساوي تراجيدي نتيجة صراع النفوذ والغيرة؛ فعندما علمت بنية أيبك الزواج من امرأة أخرى، دبرت لقتله. ولم يمهلها المماليك طويلاً، حيث قُتلت ضرباً بالقباقيب على يد جواري زوجته الأولى، ليرحل معها واحد من أعقد وأقوى الفصول في تاريخ الحكم النسائي السياسي، تاركةً إرثاً يمزج بين دهاء القيادة وتراجيديا الطموح.
